بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، أكبر متحف للآثار المصرية القديمة في العالم، تتجدد أنظار العالم إلى التاريخ المصري العظيم الذي شكل أحد أعمدة الإنسانية، ليس فقط من خلال فنونه وآثاره ومعابده الخالدة، بل أيضًا من خلال تراثه الرياضي والثقافي العريق الذي سبق العصور ووضع أسسًا لقيم التنافس الشريف والتنمية المجتمعية. فقد كانت الرياضة في مصر القديمة جزءًا لا يتجزأ من حياة المصريين، تمارس في القصور والمعابد والميادين، وتعكس روح القوة والاتزان والجمال التي ميزت الشخصية المصرية عبر آلاف السنين.
لقد عرف المصريون القدماء الرياضة كوسيلة للانضباط والتربية البدنية والروحية، فمارسوا المصارعة والسباحة والجري وصيد الأسماك والسهام، بل وابتكروا فنونًا فريدة أصبحت لاحقًا رموزًا للهوية المصرية مثل فن التحطيب، الذي لم يكن مجرد قتال بالعصي بل منظومة متكاملة تجمع بين المهارة واللياقة والرمز الأخلاقي للفروسية والشجاعة، وكان التحطيب يُمارس في المناسبات والاحتفالات الدينية كفن راقٍ يعبر عن القوة والنظام والجمال في الحركة. كما برع المصريون في فن اللوتس، الذي ارتبط بروح الجمال والتناغم مع الطبيعة، وجسّد فلسفة التوازن بين الجسد والعقل والروح، فكانت الحركات الرياضية مستوحاة من رموز زهرة اللوتس التي تمثل النقاء والبعث والخلود.
هذه الفنون والرياضات لم تكن مجرد أنشطة بدنية، بل كانت تعبيرًا عن رؤية مصر القديمة للتنمية الشاملة، حيث ارتبطت الرياضة بالتربية والتعليم والدين والفن، وأسهمت في إعداد الفرد القوي المتوازن القادر على البناء والعطاء. وقد انعكس ذلك في النقوش الجدارية والمعابد التي صوّرت الرياضيين في أوضاع فنية دقيقة تبرز الوعي بالجسم والقدرة على التعبير الجمالي من خلال الحركة.
وتؤكد المؤسسة الرياضية للصحة والسلام، أن الاهتمام بإحياء الفنون والرياضات المصرية القديمة هو جزء من رسالتها في نشر الوعي بتاريخ مصر العظيم، وإبراز دور الرياضة كقوة ناعمة في دعم التنمية وبناء الإنسان المصري المعاصر على أسس من الأصالة والإبداع.