تُعرب المؤسسة
الرياضية للصحة والسلام SFHP،
بصفتها منظمة مجتمع مدني تسعى لترسيخ قيم الرياضة كأداة أساسية لحماية حقوق
الإنسان وتعزيز التنمية، ونشر السلام، عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ
للحملة الترويجية الأخيرة التي أطلقها فرع شركة "أديداس" (Adidas). إن استغلال منصة
تسويقية رياضية ذات أبعاد إنسانية لتلميع واجهة جندي شارك في عمليات عسكرية أسفرت
عن كوارث بشرية، يُعد انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأخلاقية للرياضة وسقطة حقوقية لا
يمكن التغاضي عنها.
لقد تابعت مؤسستنا
بإستنكار شديد قيام الشركة باختيار الجندي السابق "شاليف بيتون" الذي
أصيب أثناء مشاركته في العمليات العسكرية بقطاع غزة ليكون الوجه الإعلاني لحملتها
الجديدة. إن هذا السلوك التسويقي يعكس إصراراً على تجاهل القانون الدولي الإنساني،
ويقدم دعماً ضمنياً لمؤسسة عسكرية تواجه اتهامات دولية بارتكاب فظائع وإبادة
جماعية. وما يضاعف من فجاجة هذا الموقف هو التناقض الصارخ وازدواجية المعايير؛ ففي
حين سارعت "أديداس" سابقاً إلى معاقبة وإقصاء عارضة الأزياء العالمية
"بيلا حديد" لمجرد تعبيرها السلمي عن تضامنها مع حقوق الشعب الفلسطيني،
نراها اليوم تحتفي بجندي شارك في حرب مدمرة.
إن المفارقة
الأكثر مرارة في هذه الحملة، هي أنها تتجاهل بشكل متعمد المأساة الإنسانية
المستمرة في قطاع غزة، والذي يسجل اليوم أعلى معدلات بتر أطراف الأطفال في التاريخ
الحديث بفعل الآلة العسكرية ذاتها. إن تكريم جندي تحت غطاء "دعم مبتوري
الأطراف" يمثل استخفافاً قسرياً بآلام آلاف المدنيين الذين فقدوا أطرافهم
بشكل دائم، وإهانة مباشرة للمجتمع الحقوقي والإنساني الدولي.
بناءً على
مسؤوليتنا الأخلاقية والمهنية فإننا في المؤسسة الرياضية، نطالب شركة
"أديداس" بالسحب الفوري والكامل لهذه الحملة الترويجية من كافة منصاتها،
وتقديم اعتذار رسمي وعلني للمجتمع الرياضي وللضحايا الحقيقيين الذين طالهم هذا
التمييز الفج. كما ندعو إلى مراجعة شاملة ومستقلة للسياسات الأخلاقية والتسويقية
للشركة لضمان مواءمتها مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية
وحقوق الإنسان.
إن الرياضة وُجدت
لتكون جسراً لتمكين الإنسان وبناء السلام والمجتمعات، ولن نسمح بأن تتحول منصاتها
إلى أدوات لتبرير العنف أو طمس حقوق الضحايا.
